خليل الصفدي
494
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
جماعة أمراء منهم كوندك بحمراء بيسان وهرب الهاروني والسعدي ونحو ثلاث مائة فارس وخرجوا على حميّة إلى الكامل ولحقوا به . وجهّزت المناجنيق لحصار شيزر ، فتسلّموها ، ثم إنّ الرسل تردّدت بين المنصور والكامل فوقع الصلح بينهما ، ونودي في دمشق باجتماع الكلمة ودقّت البشائر ، وعوّضه المنصور عن شيزر بكفرطاب وفامية وأنطاكيّة والسويديّة ودركوش بضياعها على أن يقيم ستّ مائة فارس على جميع ما تحت يده من البلاد ، وكوتب بالمقرّ العالي المولوي السيّدي ولم يصرّح له بالملك ولا بالأمير . ثم في جمادى الآخرة من السنة جاءت أخبار التتار فكانت واقعة حمص ، وحضر الكامل ومن عنده من الأمراء للغزاة ، وبالغ المنصور في احترام الكامل ، وأبلى الكامل والأمراء في ذلك اليوم بلاء حسنا ، وانتصر المسلمون في آخر الأمر ، وعاد المنصور إلى دمشق وفي خدمته الأمراء الذين كانوا قد قفزوا إلى الكامل ، وودّع الكامل المنصور من حمص وتوجّه إلى صهيون ، ولمّا كان في المحرّم سنة ستّ وثمانين وستّ مائة حضر طرنطائي من مصر في تجمّل زائد وتوجّه بالعساكر - إلى حصار الكامل ، وأخذ صهيون منه ، وتوجّه حسام الدين لاجين إلى برزية وفتحها عاجلا ، وكان بها خيل للكامل ، فلما أخذت ضعف الكامل وأذعن لتسليم صهيون بعد حصار شهر بشروط اشترطها والتزم بها طرنطائي وذبّ عنه ذبّا عظيما ووفى له بما اشترطه وأعين « 16 » على نقل ثقله بجمال ، وظهر وحضر بعياله ورخته صحبة طرنطائي ، فأعطاه المنصور إمرة مائة ، وبقي وافر الحرمة إلى آخر الدولة المنصوريّة . ولمّا كان في آخر سنة إحدى وتسعين وستّ مائة أمسكه الملك الأشرف صلاح الدين وخنق معتقلا رحمه الله تعالى . وكان رنكه « 20 » جاخ أسود بين أبيضين ، ثم فوقه وتحته أحمران . وفيه يقول
--> ( 16 ) أعين أ ، ر ، س : أو عين د . ( 20 ) رنكه أ ، س : ركنه د .